إفلاس ثاني أكبر مدينة في بريطانيا يهدد الجنيه...بوتين يراقب
بدءًا من مجلس مدينة برمنغهام، ثاني أكبر مدينة في المملكة المتحدة على الإطلاق وأكبر مجلس محلي في القارة بأكملها، أعلن رسميًا إفلاسه وقام بتفعيل المادة 114، والتي يتم استخدامها عندما تكون المجالس المحلية في مدن المملكة المتحدة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية وتراكم الديون.
وبينما انتقد حزب المحافظين الحاكم في المملكة المتحدة مسؤولي حزب العمال الذين يسيطرون على قيادة مجلس برمنغهام لما يقولون إنه سوء إدارة الموارد المالية الذي أدى إلى إعلان الإفلاس، ألقى مجلس العمل في برمنغهام باللوم في الإفلاس على ظروف خارجة عن إرادته، أبرزها التعويضات الضخمة، إلا أن المدينة كانت تتمتع بفرص عمل متساوية للنساء، بالإضافة إلى ذلك، فشلت اللجنة في تحسين تكنولوجيا الجهاز الإداري للمدينة.
ومن ناحية أخرى، يشير هذا الحدث إلى التأثير السلبي الذي سيحدثه انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (Brexit) على الاقتصاد البريطاني. كما تم الإبلاغ عن أخبار عن أزمة كبيرة داخل برلمان المملكة المتحدة بشأن مشاريع الاستبدال وسط مخاوف من انهيار المباني العامة (المدارس والمستشفيات وغيرها) التي تم بناؤها باستخدام خرسانة RAC بعد نصف قرن تقريبًا من بنائها.
كما أظهرت هذه الحادثة أن الاقتصاد البريطاني ضعيف، وبالتالي إضعاف قوة مجموعة السبع الاقتصادية في سياق المنافسة مع دول البريكس. كما تم الإبلاغ عن اعتقال السلطات البريطانية لباحث برلماني بريطاني شاب للاشتباه في تجسسه لصالح الصين على بريطانيا من خلال تسريب تقرير تقييم الوضع المقدم إلى بكين من قبل مسؤول كبير في الحكومة البريطانية.
ويعود سبب إفلاس مدينة برمنغهام البريطانية إلى قلة الموارد المالية لمجلس المدينة الذي يديره حزب العمال المعارض ويعتبر أكبر سلطة محلية في أوروبا. منذ عام 2010، تعرضت الحكومات المحلية في إنجلترا لتخفيضات كبيرة في التمويل الحكومي، بسبب سياسات التقشف التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة. ووفقاً للرابطة الوطنية للحكومات المحلية، بلغت التخفيضات في التمويل الحكومي 77 مليار جنيه إسترليني (106 مليار دولار أميركي) منذ عام 2010، وهو ما يعادل خفضاً بنسبة 60% بالقيمة الحقيقية.
وقد أثرت هذه التخفيضات بشكل كبير على قدرة المجالس المحلية على توفير الخدمات الأساسية للسكان، مثل الرعاية الصحية والتعليم والإسكان والنقل والثقافة. كما أثر ذلك على قدرة المجالس على توليد الإيرادات من مصادر أخرى، مثل الضرائب والرسوم والإتاوات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، تعاني بعض المجالس من ديون كبيرة ناتجة عن قروض سابقة أو مطالبات قانونية أو اتفاقيات تعاقدية غير مواتية.
وفي حالة برمنجهام، يواجه المجلس عجزًا في الميزانية يصل إلى 1.2 مليار جنيه إسترليني (1.6 مليار دولار) بحلول عام 2025، وديونًا تصل إلى 3.2 مليار جنيه إسترليني (4.4 مليار دولار). كما يواجه المجلس دعوى قضائية من قبل آلاف الموظفات السابقات والحاليات، يطالبن بالتعويض عن التفاوت في الأجور بين الجنسين. ورفضت المحكمة العليا طعن المجلس على حكم سابق أكد حق هؤلاء النساء في تعويض يصل إلى 1.3 مليار جنيه (1.8 مليار دولار).
تداعيات إفلاس مدينة برمنغهام البريطانية على الاقتصاد البريطاني خطيرة ومتعددة. برمنغهام هي ثاني أكبر مدينة في المملكة المتحدة من حيث عدد السكان، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 1.1 مليون نسمة. وهي أيضًا مركز صناعي وتجاري وثقافي مهم، وتشكل جزءًا كبيرًا من اقتصاد منطقة ويست ميدلاندز، حيث تساهم بحوالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة.
ومن الممكن أن يؤدي إفلاس برمنجهام إلى تدهور مستوى معيشة ورفاهية سكان المدينة، وخاصة الأكثر ضعفاً واحتياجاً. كما قد يؤدي إلى فقدان فرص العمل والاستثمار والابتكار في المدينة، ويقلل من جاذبيتها كوجهة سياحية وتعليمية ورياضية. كما أنه قد يؤثر على سمعة المملكة المتحدة كواحدة من أكبر الاقتصادات في العالم، وثقة المستثمرين والشركاء في قدرتها على إدارة شؤونها المالية.
وقد يكون إفلاس برمنغهام أيضًا علامة على أزمة أوسع في الحكومات المحلية في إنجلترا، التي تواجه صعوبات مالية متزايدة وسط التقشف والوباء وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. قد تضطر المزيد من المجالس إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لبرمنغهام.

0 تعليقات